السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
68
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
بحر القلزم والصين والهند . فجميع ذلك عشرون مرحلة في ست عشرة مرحلة ، كذا في مروج الذهب للمسعودي . وفي بغية المستفيد في أخبار زبيد « 1 » : اليمن يمنان ، أعلى وأسفل ، فالأعلى قصبته صنعاء وهي إحدى جنان الأرض وقصرها غمدان من أعظم العجائب الذي عمّره سام بن نوح عند بنائه صنعاء ، وأمّا اليمن الأسفل فقصبته زبيد . انتهى ملخصا . قلت : وقد اختلف في العلّة التي من أجلها سمّي اليمن يمنا ، فقيل : ليمنه ، وقيل : لأنه يمين الكعبة ، وقيل غير ذلك ، وهو خلاف لا ثمرة فيه . وأما غمدان فقد اختلف في بانيه ، وفي القاموس ( غمدان ) كعثمان : قصر في اليمن بناه ( ليسرح ) « 2 » بأربعة وجوه : أحمر ، وأبيض ، وأصفر ، وأخضر ، وبنى داخله قصرا بسبعة سقوف ، بين كل سقفين أربعون ذراعا . وقيل أنّه من عمل الجنّ لسليمان ( ع ) . وفي مروج الذهب : إنّ بانيه الضحّاك ، وهو البيت الخامس من البيوت المعظّمة المتخذة على أسماء الكواكب . قال : وكان الضحّاك بناه على اسم الزهرة ، وخرّبه عثمان بن عفان ، فهو في وقتنا هذا خراب قد هدم فصار تلّا عظيما كأنّه لم يكن . وكان أسعد بن يعفر « 3 » صاحب قلعة كحلان ، وصاحب مخاليف اليمن أراد أن يبني غمدان فأشار عليه يحيى بن الحسين الحسني الرسّي « 4 » أن لا يعرض لشيء من ذلك ، إذ كان بناؤه على يد غلام يخرج من بلاد سبأ وأرض مأرب يؤثر في صقع هذا العالم تأثيرا عظيما . وقد قيل : إنّ ملوك اليمن كانوا إذا قعدوا في هذا البنيان بالليل ، واشتعلت الشموع رأى الناس ذلك على مسيرة أيّام كثيرة واللّه أعلم . وهو الذي
--> ( 1 ) مؤلفه : أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن علي الشهير بابن الديبع الشيباني المتوفى سنة 944 ه ( معجم المطبوعات 1 / 150 ، ومعجم المؤلفين 5 / 159 ) . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي حاشية القاموس وتاج العروس ( ليشرخ ) . ( 3 ) هو أسعد بن يعفر الحوالي ملك اليمن توفي سنة 332 ه ( الإكليل 2 / 184 ) . ( 4 ) إمام زيدي توفي سنة 298 ه ( الأعلام 9 / 171 ) .